الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
51
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
وهو على الثبوت فذلك دور واضح جلى فلعمرك ان ذلك بمثابة من الوضوح ليس قابلا للتأمل فالقول بثبوت التكليف مطلقا حتى في الاضطرار إلى المعين في غير مورده قول بثبوت التكليف بلا حجة عليه بل قول بثبوته مع الحجة على عدمه فالقول بالجعل المتوسط في التكليف أو التنجيز مما لا يساعده الدليل ويكون بلا برهان ويكون مما قام دليل قاطع وجداني على خلافه كما لا يخفى ولذلك نقول إن الصورتين كالصورتين فلا يكون العلم منجزا ابدا وتجرى في تمام صور المسألة الأصول النافية بلا معارضة عقليها ونقليها بلا محذور أصلا ثم مما ذكرنا من عدم معقولية جعل المتوسط في التكليف ظهر عدم معقوليته في التنجيز أيضا حيث إن التوسط في التنجيز فرع أصل التنجيز وثبوت أصل التنجيز فرع ثبوت أصل التكليف وثبوت أصل التكليف موقوف على كون العلم الاجمالي منجزا وكونه منجزا مطلقا موقوف على عدم طرو الاضطرار في الواقع لما قلنا من اشتراط التكليف بالقدرة ومع طروه لا يكون قادرا عقلا على امتثاله لو كان في مورده فإذا خرج المحتمل عن دائرته تبقى سائر الأطراف مشكوكا بدوية فأين ثبت تكليف حتى يتكلم في تنجزه فضلا عن توسطه فتجرى الأصول النافية في غير مورده بلا معارض وإلّا يلزم الدور ان التوسط فيه يتوقف على أصل التنجز وهو يتوقف على الثبوت هو يتوقف على عدم اجراء الأصول وهو تتوقف ؟ ؟ ؟ على ثبوت الزام على التوسط فيه كما لا يخفى فإنه دور جلى واما دعوى ان العبد يأتي بالخير فيما ثبت خير وفي المقام لم يثبت بل اثبات شر عليه مع أنه لا معنى لتوسطه لأنه اما لا تكليف واما قد أتى به بناء على الاحتياط الذي تارة سماه بالتوسط في التكليف وأخرى بالتوسط في التنجيز فقد انقدح عما ذكرنا ان دعوى انه ترخيص في الواقع أو الظاهر مما لا أساس له ابدا لعدم ثبوت شئ على العقل وكونه ملزما عليه حتى يتكلم في الترخيص واقعيا أو ظاهريا فان الترخيص فرع الثبوت وانه فرع تنجز العلم مطلقا على كل تقدير وانه فرع عدم طرو الاضطرار لاشتراطية القدرة ومعه يستحيل تنجزه فلا يعقل ثبوت تكليف فلا يبقى مجال للتكلم في ان الترخيص واقعي أو ظاهري ومع الغض عما ذكرنا انه في الأولى واقعي وفي الثانية ظاهري كما لا يخفى على أولى الدراية واللّه العاصم الهادي [ امكان التصرف الشارع في دائرة الامتثال ] ( منها ) انه قد زعم أن للشارع ان يتصرف في الامتثال والإطاعة الذي يستقل العقل